ابن بسام

222

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وتدري سباع الطّير أنّ كماته * إذا لقيت صيد الكماة سباع لهنّ لعاب في الهواء وهزّة * إذا جدّ بين الدّارعين قراع تطير جياعا فوقه وتردّها * ظباه إلى الأوكار وهي شباع تملّك بالإحسان ربقة رقّها * فهنّ رقيق يشترى ويباع وألحم من أفراخها فهي طوعه * لدى كلّ حرب والملوك تطاع تماصع جرحاها فيجهز نقرها * عليهم وللطّير العتاق مصاع فاهتزّ المجلس لقوله ، وعلموا صدقه . فقلت لزهير : من فاتك بن الصّقعب ؟ قال : يعني نفسه . قلت له : فهلّا عرّفتني شأنه منذ حين ؟ [ إنّي لأرى نزعات كريمة ] . وقمت فجلست إليه جلسة المعظم له . فاستدار نحوي [ 1 ] ، مكرما لمكاني ، فقلت : جد أرضنا - أعزّك اللّه - بسحابك ، وأمطرنا بعيون آدابك ، قال : سل عما شئت ، قلت : أي معنى سبقك إلى الإحسان فيه غيرك ، فوجدته حين رمته صعبا عليك إلا أنك نفذت فيه ؟ قال : معنى قول الكندي : سموت إليها بعد ما نام أهلها * سموّ حباب الماء حالا على حال [ 2 ] قلت : أعزّك اللّه ، هو من العقم . ألا ترى عمر بن أبي ربيعة ، وهو من أطبع الناس ، حين رام الدّنو منه والإلمام به ، كيف افتضح في قوله : ونفّضت عنّي النوم أقبلت مشية ال * حباب وركني خيفة القوم أزور [ 3 ] قال : صدقت ، إنّه أساء قسمة البيت ، وأراد أن يلطف التوصل ، فجاء مقبلا بركن كركنه أزور [ 4 ] ؛ فأعجبني ذلك منه ، وما زلت مقدما لهذا المعنى رجلا ، ومؤخرا عنه أخرى ، حتى مررت بشيخ يعلم بنيّا له صناعة / الشعر وهو يقول له : إذا اعتمدت معنى

--> زهير لا فاتك ، فهل كان له غير تابع واحد ؟ يبدو ذلك ، لأن هذا الجني نفسه هو الذي استطاع أن يأخذ معنى امرئ القيس « سموت إليها . . . » البيت ، وأن يحله في أبياته « ولما تملأ من سكره » ؛ وهذا أمر معروف من فعل ابن شهيد والأبيات ثابتة له ؛ فلما ذا اختار ابن شهيد في هذا الموقف أن يكون له تابعان ؟ وقد أدرجت الأبيات العينية في ديوان ابن شهيد : 123 ومنها بيتان في معاهد التنصيص 4 : 99 . [ 1 ] ط : حولي . [ 2 ] ديوان امرئ القيس : 31 . [ 3 ] ديوان عمر : 123 وفيه : « خشية القوم » . [ 4 ] ب س : يركن أزور كركن أزوركم ذلك .